الشيخ حسن الجواهري

123

بحوث في الفقه المعاصر

إذا كان دخوله غير مخل بشرائط الصحة فهو يفسد فقط وتشمل العقد اطلاقات صحته ( 1 ) . ومن نافلة القول أن نقول بأن كل الشروط التي نشترطها ( غير ما مثلنا به الذي لا يخل بشرائط الصحة ) في الربا يخل بشرائط الصحة حيث إن صحة المعاملة هو التماثل ولا يحصل بالشرط ، إذن تكون أصل المعاملة باطلة ( 2 ) . ولا يمكننا الالتزام بأن المثل في مقابلة المثل والشرط الزائد يبطل فقط ، وذلك لان الشرط الزائد إذا كان وجوده مخلا بشرائط الصحة للمعاملة - كما هو الفرض - فعدم الصحة متوجه إلى كل المعاملة ، بالإضافة إلى أن البأس إنما توجه إلى المعاملة الربوية وهي مباينة لمعاملة المثل بالمثل بحيث إذا وجدت الأولى لم توجد الثانية ، وكذلك إذا وجدت الثانية لم توجد الأولى ، إذ بوجود معاملة المثل بالمثلين يأتي عنوان الحرمة ، لا انه شيء اجتمع فيه المحلل والمحرم . وأما آية ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ ) ( 3 ) فبالإضافة إلى اختصاصها بصورة الجهل فهي منزلة على التقاص حيث إن مقابلة عند الطرف الآخر ، فهي لا تدل على الصحة . ودعوى أن المثل في مقابلة المثل والزيادة تكون في مقابلة الجودة أو الوصف أو الأجل ، مدفوعة بعدم تقابل الأوصاف

--> ( 1 ) مثلا إذا باعه شيئاً بشرط أن يخيط له ثواباً غير معين والمدة غير معينة ، فهذا شرط فاسد إلا أن أصل العقد غير منهي عنه ، فتشتمله اطلاقات صحة البيع ، وأما إذا باعه شيئاً معنياً بشرط إلاّ يسلمه المبيع إلى مدة غير معينة فهذا يوجد غرراً في البيع فيكون باطلا فلا تشمله اطلاقات صحة البيع . ( 2 ) نعم هناك خلاف بين الفقهاء في أن الشرط الفاسد هل يفسد المعاملة أم لا ؟ وهذا الخلاف هو في غير صورة ما إذا كان الشرط الفاسد قد أزال ركناً من أركان صحة المعاملة وإن كان الصحيح أيضاً في هذا الخلاف هو عدم سريان الفساد إلى أصل المعاملة . ( 3 ) البقرة : 279 .